القرطبي
125
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
صلاته ، وهو قول أبي حنيفة وسائر الكوفيين . قال ابن المنذر : وقد روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين ، وبه قال النخعي . قال سفيان : فإن لم يقرأ في ثلاث ركعات أعاد الصلاة لأنه لا تجزئه قراءة ركعة . قال : وكذلك إن نسي أن يقرأ في ركعة من صلاة الفجر . وقال أبو ثور : لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة ، كقول الشافعي المصري ، وعليه جماعة أصحاب الشافعي وكذلك قال ابن خويز منداد المالكي ، قال : قراءة الفاتحة واجبة عندنا في كل ركعة ، وهذا هو الصحيح في المسألة . روى مسلم عن أبي قتادة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ، ويسمعنا الآية أحيانا ، وكان يطول في الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية ، وكذلك في الصبح . وفي رواية : ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ، وهذا نص صريح وحديث صحيح لما ذهب إليه مالك ، ونص في تعين الفاتحة في كل ركعة ، خلافا لمن أبى ذلك ، والحجة في السنة لا فيما خالفها . الخامسة عشرة - ذهب الجمهور إلى أن ما زاد على الفاتحة من القراءة ليس بواجب ، لما رواه مسلم عن أبي هريرة قال : في كل صلاة قراءة ، فما أسمعنا النبي صلى الله عليه وسلم أسمعناكم ، وما أخفى منا أخفينا منكم ، فمن قرأ بأم القرآن فقد أجزأت عنه ، ومن زاد فهو أفضل . وفي البخاري : وإن زدت فهو خير . وقد أبى كثير من أهل العلم ترك السورة لضرورة أو لغير ضرورة ، منهم عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري وخوات بن جبير ومجاهد وأبو وائل وابن عمر وابن عباس وغيرهم ، قالوا : لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشئ معها من القرآن ، فمنهم من حد آيتين ، ومنهم من حد آية ، ومنهم من لم يحد ، وقال : شئ من القرآن معها ، وكل هذا موجب لتعلم ما تيسر من القرآن على كل حال مع فاتحة الكتاب ، لحديث عبادة وأبي سعيد الخدري وغيرهما . وفي المدونة : وكيع عن الأعمش عن خيثمة قال : حدثني من سمع عمر بن الخطاب يقول : لا تجزئ صلاة من لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشئ معها . واختلف المذهب في قراءة السورة على ثلاثة أقوال : سنة ، فضيلة ، واجبة .